منهج شمشر في حرف و فنون الفيديو | الفصل الثاني: الصورة استنسخ

2020/11/27

الفصل الثاني: الصورة

2.1 اللقطة

من لحظة تشغيل زر التسجيل على الكاميرا وحتى لحظة إيقاف التسجيل، هذه لقطة واحدة، فهي تختلف عن المشهد أو الفصل أو الصورة الواحدة، كما جربنا في الدرس السابق اللقطة تتكون من مجموعة من الصور تعرض تباعا بشكل سريع لكي تنقل إحساس باستمرارية الحركة. فالصورة هي ثابتة ليس لها زمن محدد، و المشهد قد يرى من عدة لقطات تركب على بعض. و بالتالي فإن اللقطة هي الوحدة الأساسية في صنع أي فيديو أو فيلم.

كل لقطة لها أبعاد محددة: هذا التحديد يعطي إطارا محددا تقع الصورة بداخله فقط و تحدد أبعاده (بالسنتي أو بالبيكسل) على حسب الوسيط و الكاميرا و طريقة العرض و لكن كلها لها أبعاد متقاربة. فالصورة هي كل ما يقع داخل إطار محدد مسبقاً يسمى “الكادر”. فكيف إذا نستطيع تعريف اللقطة؟

2.2 حجم اللقطة

هو مدى وسع أو ضيق الزاوية و المنظور المصور فيه. هناك تعريفات كثيرة متغايرة ( وأحيانًا متضادة) لأحجام الكادرات و لكن كلها تتبع نفس المنطق. بما أننا من البشر فقد جرت العادة على تعريف أحجام الكادرات نسبة للعنصر البشري الذي بها، و بالتالي فهي ليست تعريفات لأحجامًا مترية ثابتة و لكن تتغير بتغير الموضوع المصور.

الأحجام هي:

اللقطة شديدة الوسع Extereme Long Shot أو Extereme Wide Shot

‫في اللقطات شديدة الوسع، نرى المنظر من مسافة بعيدة. الهدف من هذه اللقطة هو توضيح البيئة المحيطة بالعنصر أو الشخص المصور، كثيرًا ما تستخدم هذه اللقطات لتقديم الموضوع، اللقطة الأولى من مشهد جديد، مصممة لتوضح للمشاهد أين يقع الحدث.

اللقطة الواسعة Long Shot أو Wide Shot

‫التركيز في اللقطات الواسعة يكون على البيئة المحيطة، ولكن هنا ال”موضوع” أقرب. في هذه اللقطة نرى أيضا البيئة المحيطة.

اللقطة الكاملة Full Shot

هي عندما يحتل الشيء الذي نقوم بتصويره معظم الكادر تاركًا مسافة فوقه ومسافة تحته. “مساحة الآمان” و التي يطلق عليها بالانجليزية “مساحة الرأس Headroom” هذه ضرورية وتجعل العنصر الذي نصوره يبدو أكثر طبيعية بداخل البيئة المحيطة به، بدون محاولة إقحامه في داخل الكادر.‬

اللقطة المتوسطة Medium Shot

تستخدم عادة في التلفزيون عندما يعطينا المذيع معلومات محددة عن فعالية يتبعها سلسلة من اللقطات من هذه الفعالية. عندما نصور مع أشخاص، يظهر في اللقطة المتوسطة الجزء العلوي من الشخص (من الوسط وحتى الرأس)‬. تسمح هذه اللقطة أيضا لرؤية الحركة الجسمانية بشكل أوضح.

اللقطة القريبة Close Shot أو Close Up

تظهر الشخص أو الشئ الذي نصوره بالتفصيل. في هذه الصورة تظهر في اللقطة رأس الطفل وملامحه بالتفصيل بدون أن تظهر البيئة المحيطة به.‬

‫اللقطة شديدة القرب Extreme Close Up أو Big Close Up

تظهر تفصيلة من الموضوع، المكان أو الشخص المصور: إصبعه، عينه، الخ.

هناك أيضا أحجام متعددة بين هذه المحددات مثل اللقطة المتوسطة الواسعة Medium Long Shot أو اللقطة المتوسطة القريبة Medium Close Shot، فالأهم من حفظ تعريفات جامدة لأحجام اللقطات هو فهم منطقها و كيفية التواصل مع الآخرين بخصوص الحجم المصور.

أيضاً نرى من الأمثلة أن الأحجام المختلفة تنقل معلومات مختلفة عن الموضوع المصور أو الشخص، مشاعره، بيئته المحيطة، علاقاته، الخ. من المهم معرفة وجهة نظر الكاميرا و الحجم المقصود تصويره. ليس مجرد تصوير أي حجم بشكل تلقائي. أيضًا وجود تنوع في الأحجام و الزوايا المصورة يساعد على نقل وجهات نظر مختلفة. و من خلال بناء ترتيب مقصود للأحجام في المونتاج، يساعد على جذب المشاهد وخلق علاقة مقصودة بالشخص أو الموضوع المصور.

2.3  زاوية اللقطة

وهي العلاقة الجغرافية والهندسية بين موقع الكاميرا وموقع الموضوع أو الشخص المصور ووضعه الجسماني. وتعرف الزاوية ببعدين: أفقي و رأسي. البعد الرأسي هو موقع الكاميرا الرأسي من الشخص أو الموضوع المصور.

الزوايا الرأسية: مستوى النظر eye-level

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من نفس المستوى الرأسي للشخص أو الموضوع المصور

زاوية منخفضة low-angle

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من أسفل المستوى الرأسي للشخص أو الموضوع المصور، ولكن تنظر من أسفل لأعلى عليه

مستوى منخفض low-level

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من أسفل المستوى الرأسي للشخص أو الموضوع المصور، و لكن تنظر للأمام على نفس المستوى المنخفض.

زاوية عالية high-angle

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من أعلى المستوى الرأسي للشخص أو الموضوع المصور، ولكن تنظر من أعلى لأسفل عليه

مستوى عالى high-level

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من أعلى المستوى الرأسي للشخص أو الموضوع المصور، ولكن تنظر للأمام على نفس المستوى العالي.

الزوايا الأفقية:

مثل أحجام اللقطات عرفت الزوايا الأفقية نسبة لجسم الإنسان فهي تشرح علاقة موضع الكاميرا بالشخص المصور:

أمامي (فاص) full-face

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من أمام وجه الشخص تماما.

ثلاث أرباع أمامي (ترواكار) three-quarters-frontal

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من زاوية ٤٥ درجة أمام وجه الشخص.

جانبي (بروفيل) profile/side

حيث يكون موقع تصوير اللقطة جانبي تماما لوجه الشخص بحيث يظهر نصف وجهه فقط.

ثلاث أرباع خلفي (ترواباك) three-quarters-back

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من زاوية ٤٥ درجة خلف رأس الشخص.

خلفي (باك) full-back

حيث يكون موقع تصوير اللقطة من خلف رأس الشخص تماما.

2.4 التكوين

التكوين هو توزيع الكتل والأشكال والأحجام داخل الكادر بترتيب معين يدل على معنى أو مغزى أو له قيمة جمالية في حد ذاته. الحجم والزوايا هي أساسيات شرح اللقطة أو الكادر و لكن هناك العديد من الاعتبارات الأخرى في التكوين. اختيار تكوين الصورة هو شئ يختلف من مصور لآخر، ولكن عموما هو كيفية اختيار وتنظيم العناصر المختلفة لتكوين الكادر بصرياً. بعض العناصر التي يمكنكم التفكير فيها هي السيمترية والملمس وعمق المجال، الخطوط الموجودة في الطبيعة التي تساعد في كيفية رؤية الأشياء ولك. تذكروا أن الكاميرا هي مجرد عين، وسيلة نستخدمها للتسجيل، ولكن الأمر متروك لنا لتحديد وإيجاد المعلومات. القيمة الجمالية للعمل مهمة، ولكن الأهم هو كيف نستخدم هذه العناصر لتوصيل الفكرة بشكل جيد. هناك بعض الإرشادات يمكنها تحسين عملنا، ولكن دعونا نتذكر دائما أن بعض القوانين يمكنها أن تساعدنا، ولكننا نستطيع دائمًا خرقها.‬

2.4.1 الخلفيات

في كل الحالات تساعد خلفية الشخص أو العنصر المصور على إضفاء معنى وتوصيل معلومات إضافية. بالإضافة إلى أنه في المقابلات تحديدًا تصبح الخلفيات هامة لعلاقتها في قربها أو بُعدها عن الموضوع.. في تركيزها أو تشتيتها الذي يناقشه المتحدث. يفضل أن عند اختيار موقع تصوير المقابلة وضع اعتبار للزاوية المصورة والخلفيات التي قد تنتج عن هذا. على سبيل المثال إذا كان التصوير خارجي، يمكنكم جعل مبنى أو علامة مميزة خلفية الموضوع، إذا كان التصوير داخلي، يمكن استخدام صور وشعارات والخ.‬ ‫حاولوا اختيار خلفية لها علاقة بموضوع الفيديو/الفيلم. مثلًا المكان الذي حدثت فيه الواقعة التي يتكلم عنها.‬ يجب تفقد الخلفية والتأكد أنه لا يوجد شيء يشتت المتفرج من التركيز على الشخص المصور عادة تتسبب أشياء بسيطة في تشتيت بصري، مثلًا شيء يظهر كأنه يخرج من رأس الشخص المصور أو لافتة تظهر بشكل مزعج في الصورة.‬

2.4.2 تصوير البشر

أغلب تواصلنا مع الآخرين هو تواصل بصري خارج عن ما نقوله: وضعنا الجسماني، طريقة الحركة، اتجاه النظر. ولذلك هناك عدة اعتبارات عند تصوير الأشخاص: منها الأخذ بعين الاعتبار عدم وضع مفاصل بشرية على حدود الكادر بحيث تظهر أن الشخص المصور عنده قطع أو خلل جسماني. أيضاً تذكر كل ما يتعلق بالحجم والزاوية وعلاقتنا بالشخص المصور.

2.4.3 قاعدة الأثلاث (المقطع الذهبي)

هو تقسيم الصورة في ذهننا إلى أثلاث أفقية لخلق كادر جيد. تطبق هذه القاعدة عندما يتوفر وقت للتخطيط للكادر عندما نكون نصور شهادة مثلاً. بعض الكاميرات بها شبكة تظهر على الشاشة يمكننا تشغيلها أثناء التصوير. تخيلوا أن الصورة مقسمة عن طريق خطين أفقيين وخطين رأسيين إلى ٩ أجزاء متساوية، طبقًا لقاعدة الأثلاث، يجب وضع العناصر التي نقوم بتصويرها بطول هذه الخطوط وعند نقاط التقاطع.‬

هذا التقسيم يساعدك على تحديد مواطن الضعف و لقوة في التكوين ويتيح لك استخدام بناء الكادر التكويني بتقريب للمقطع الذهبي مما يضفي قيمة جمالية على لقطتك المصورة.

2.4.4 خطوط النَّظَر

إذا حاولت تذكر أشخاص تعرفهم أو محادثات جرت بينك وبين شخص آخر، فإن أول ما يخطر ببالك هو عين أو نظرة الشخص الآخر. نحن كبشر نحادث بعض بالأعين. و أغلب التفاهم و =التحادث هو غير منطوق. يجب تذكر هذا في التصوير كثيراً، فإذا كنت تصور شخص في مقابلة مثلًا يجب أن ترى الكاميرا عينه جيداً.

نحن كبشر أكثر ما نراه في بعضنا هو الأعين و بالتالي حين تريد أن تجعل المتفرج يتعاطف مع من تقدمه ويرى العالم من وجهة نظره، يمكنك التفكير في علاقة الكاميرا بعين الشخصية، هل نراها بشكل مباشر؟ أم نرى العالم من نفس زاويتها؟ كلها أسئلة هامة للتفكير واتخاذ الاختيار المناسب لك.

أيضاً في حالة التصوير التسجيلي أو التقريري يجب مراعاة أن تكون عين المتفرج في نفس مستوى عين المحاور، أي اختلاف ملحوظ يجعل المقابلة تبدو غير مريحة وربما أيضًا تعطى إيحاء بإحساس غير مرغوب فيه. في حالة التصوير في استوديو، يجب ضبط الكراسي بحيث يكون المحاور والضيف في نفس المستوى. ‫المسافة بين المحاور والضيف ووضعهما تؤثر على استقبال اللقاء، مثلا عند تصوير ضيف يجلس خلف مكتب، فهذا يعطى إحساس بالسلطة. أيضًا اتجاه الأعين يؤثر على تعلقنا بالمساحة والعلاقات. في الكادر المساحة التي تكون أمام عين الشخص يطلق عليها المساحة الحيوية وعادة ما تكون أكبر من المساحة التي خلفه (المساحة السلبية).

2.4.5 التوازن والتناظر

في تكوين لقطاتك يجب التفكير في العلاقات بين العناصر و توزيعها داخل الإطار “الكادر” وما يعني هذا التوزيع وكيف يؤثر في تلقي المشاهد للمعنى.

 

مثلا في اللقطة على اليمين ترى استغلال المخرج ستانلي كوبريك التوازن حول كل جوانب الكادر لينقل إحساس الشخص بالحصار.

بينما في اللقطة المجاورة يستغل المخرج إليا سليمان التناظر Symmetry ليخلق مفارقة بين جانبي الكادر.

 

أخيرا باستخدام كسر التناظر و خلق توازن ما بين الإخوة ينقل المخرج سبايك جونز إحساس بالتوتر بين الإثنين، خصوصا مع تماثل شكلهم تماما فهم كيفية استغلال هذه الحيل التكوينية تساعدك في نقل المعنى.

التعليقات
المزيد