الفصل الرابع: الضوء

 

4.1 التعريض (Exposure)

لكي يتم التقاط الصورة يجب أن تدخل كمية ضوء مناسبة عبر العدسة والبؤرة إلى السطح الحساس أو المجس. كمية الضوء الزائدة ستحرق المجس وتظهر صورة بيضاء وكمية الضوء الناقصة لن تكفي لالتقاط الصورة وستظهر صورة سوداء. التعريض هو فعل إدخال كمية من الضوء إلى داخل جسم الكاميرا و على السطح الحساس.

التعريض الصحيح هو إدخال كمية الضوء المناسبة لا أكثر ولا أقل لالتقاط الصورة المطلوب التقاطها بكافة تفاصيلها.

في أي صورة سيتواجد تنوع من القياسات للتعريض (مثلًا الخلفية قد تكون مضيئة أكثر من الشخص المصور في التصوير نهارًا بالشارع)، لابد من تعريف التعريض الصحيح طبقًا للموضوع المصور لالتقاط العنصر المراد التقاطه بشكل سليم في الصورة.

لقياس التعريض اعتمد المصورين على تعريف وحدة سابقة اسمها “ستوب” وهي وحدة ضوء قياسية يقاس على أساسها كل العناصر المؤثرة في التعريض. و بالتالي الفارق بين الظل والنور يقاس بعدد (س) ستوب. يتم التحكم في الكاميرا عبر العناصر التالية لتقليل أو زيادة التعريض للعدد المرغوب من ال”ستوب.”

لكل سطح حساس، خام أو مجس إلكتروني، مساحة من عدد معين من ال”ستوب” يستطيع إظهارها قبل الذهاب للأبيض أو للأسود. هذه المساحة تسمى “المدى” (latitude).

المحددات التالية هي المؤثرة في التعريض، و لكن ليس بإمكانك التحكم بها في كل الكاميرات. و عادة ما تكون تلقائيةأوتوماتية (خارج تحكم المستخدم) في الكاميرات المدمجة الصغيرة و كاميرات الهواتف النقالة هي:

4.1.1 درجة حساسية السطح الحساس (ISO)

السطح الحساس سواء أن كان فيلم كيميائي في الكاميرات القديمة أو مُتَحسِّس إلكتروني في الكاميرات الرقمية الحديثة والهواتف، هو سطح له حساسية تسمى ISO و لها درجة عادة من 100 إلى 3200 أو أعلى.

كلما قل الرقم الخاص بالحساسية (رقم الISO) كلما قلت حساسية السطح وانخفض التعريض. فدرجة الحساسية 100 هي أقل حساسية عادة (إلا في كاميرات متخصصة ليست في متناول الجميع)، وبالتالي هي أنسب للتصوير الخارجي نهارًا حيث تكون الشمس الساطعة. وكلما ازدادت درجة الحساسية (رقم ISO) زادت حساسية السطح و زاد التعريض. فالحساسية بدرجة 1600 هي من الحساسيات العالية، وبالتالي هي قد تكون مناسبة في التصوير الليلي حيث لا توجد إضاءة ولا توجد بدائل أخرى لالتقاط الصورة.

من أول رقم 100، كل مضاعفة تساوي في التعريض ازدياد بمقدار ستوب واحد. أي أن الحساسية 200 ستدخل ضعف مقدار الضوء الذي ستدخله حساسية 100، وحساسية 400 ستُدخل ضعف 200، الخ. أي أنه الحساسية 1600 هي أعلى من حساسية 100 بمقدار 4 ستوب فقط.

توجد تأثيرات أخرى بجانب خفض أو رفع التعريض في زيادة أو تقليل حساسية السطح. وهي:

المدى (Latitude)

كلما ارتفعت حساسية السطح قلّ المدى (أي صغرت المساحة الممكن بداخلها التعريض الصحيح) فمثلًا حساسية 100 عادة ما يكون بها مدى من 4 أو 5 ستوب، و لكن حساسية 1600 لا ترى إلا ستوب واحد أو إثنين، كل ما عداهما يذهب للأسود أو الأبيض مباشرة.

صورة

الضوضاء الإلكترونية (Noise)

تعمل حساسية المجس بمرور شحنات عبر التسخين الإلكتروني للمجس، هذا يجعله يرتفع في قدرته على التعريض ولكن في نفس الوقت يزيد الشوشرة الإلكترونية الناتجة عن هذا التسخين.

دقة التفاصيل (Resolution)

كنتيجة لإظهار الشوشرة، مع ارتفاع حساسية السطح تقل الدقة في التفاصيل.

تباين الألوان (Variance)

قدرة السطح على إظهار الألوان المختلفة لها علاقة بقدرته على قراءة درجات مختلفة من الإضاءة، مع تقليل المدى، تتحول الألوان تدريجيًا لدرجات مشابهة ويقل التباين اللوني.

تباين الإضاءة (Contrast)

بسبب تقليل المدى وزيادة الأسود و الأبيض، يزداد تباين الإضاءة بشكل كبير كلما ارتفعت حساسية السطح.

4.1.2 سرعة المصراع (shutter speed)

المصراع هو الحاجز الذي يفتح لإدخال أشعة الضوء لفترة محددة من الوقت. كلما طال هذا الوقت كلما دخل ضوء أكثر وارتفع التعريض و كلما قصر هذا الوقت كلما دخل ضوء أقل وانخفض التعريض.

سرعة المصراع هو الوقت الذي يقضيه مفتوحًا ليدخل الضوء إلى جسم الكاميرا وحتى يصل للسطح الحساس.

تقاس سرعة المصراع بوحدة زمنية جزءا من الثانية: 1/25 أو 1/50 أو 1/100 أو 1/125 أو 1/250 أو 1/500 إلخ. و لكن للاختصار يذكر فقط رقم المقام من الكسر أي: 25 أو 50 أو 100 أو 125 أو 250 أو 500 أو 1000 إلخ.

كلما زادت سرعة المصراع قلت الفترة الزمنية لدخول الضوء للكاميرا و قلّ التعريض. كلما قلّت سرعة المصراع زادت الفترة الزمنية لدخول الضوء الكاميرا وكلما ارتفع التعريض.

أساس سرعة المصراع في الصور المتحركة هي سرعة التقاط الصور المتحركة نفسها. ففي منطقتنا السرعة الرقمية المتعارف عليها هي 25 كادر في الثانية (على نظام الفيديو بال). و بالتالي أبطأ سرعة ممكنة في التصوير الفيلمي هي 1/25 من الثانية. توجد مناطق أخرى يشيع فيها التصوير بسرعة 30 كادر في الثانية (نظام الفيديو ن-ت-س-ث)، و بالتالي لهذه الكاميرات أبطأ سرعة ممكنة هي 1/30 من الثانية.

توجد محددات أخرى نأخذها في الحسبان بجانب الرغبة في زيادة أو تقليل التعريض عند تحديد سرعة المصراع:

حدة الحركة (Sharpness)

إذا عرض السطح الحساس للضوء لفترة أطول سيدخل تعريض أكثر من صورة على كادر واحد مما سيظهر أي هزات كعدم دقة للتفاصيل (Blurry) و انخفاض في حدة للحركة.

4.1.3 فتحة البؤرة (فتحة العدسة) (Aperture)

الضوء الداخل إلى الكاميرا يمر بعد العدسة من خلال البؤرة التي تسمح بدخوله للجسم المظلم. هذه البؤرة ذات عرض متغير، يمكن فتحها لإدخال ضوء أكثر أو غلقها لإدخال ضوء أقل.

برغم أن هذه البؤرة هي نظريًا جزء من الكاميرا ولا تخص الأجزاء البصرية للعدسة، إلا أنه تصنيعيًا أصبحت جزء من العدسة، مما جعل اللقب الشعبي لها “فتحة العدسة.” أيضًا أصبحت العدسات المختلفة لها فتحات مختلفة وتتفاوت في السعر على حسب جودة زجاجها أو لسعة الفتح الخاصة ببؤرتها.

بسبب تأثير فتحة البؤرة على التعريض، أصبح دارجًا تسميتها أيضًا “سرعة العدسة” لاختلافها عن سرعة المصراع. لأن العدسات بفتحات بؤرة واسعة تحتاج لوقت أقل للتعريض وهي بالتالي عدسات “سريعة” و كلما كانت العدسة أكثر قدرةً على فتحات واسعة جدًا كلما كانت أكثر إفادة في التصوير وأغلى سعراً.

تقاس فتحات البؤرة بأرقام نسبية (البعد البؤري على قطر البؤرة) تلك الأرقام تسمى بال “ف-ستوب”. عادة ما تبدأ الأرقام ب 1.4 ثم 2 ثم 2.8 ثم 4 ثم 5.6 ثم 8 ثم 11 ثم 16 ثم 22. الفارق بين كل رقم من هؤلاء هو وحدة ضوئية “ستوب” واحدة. يوجد قدرة لبعض العدسات أن تتعامل بوحدات في منتصف الفتحة (مثلًا 3.4 بين 2.8 و 4). كلما صغر الرقم كلما ازدادت البؤرة انفتاحًا و بالتالي أدخلت ضوءًا أكثر، و كلما كبر الرقم كلما قل انفتاح البؤرة و بالتالي أدخلت نورًا أقل.

4.2 التوازن اللوني (White Balance)

لا يعي الكثير منا هذا، و لكن لأشعة الضوء تأثير كبير على لونية ما نراه. فإذا كان مصدر الضوء لونه مائل للاصفرار (مثل اللمبات المنزلية) فكل ما نراه تتغير ألوانه إلى الأصفر. وإذا كان مصدر الضوء مائل للأزرق (مثل ضوء النهار) فكل ما نراه تتغير ألوانه إلى الأزرق.

صورة

عندما نرى ذلك بأعيننا يقوم العقل بتحليل الصورة وتغييرها لندرك الألوان التي نراها بمنطقها الصحيح، بدون تأثير مصدر الضوء. أما بما أن الكاميرات ليس لها عقل يستطيع تحليل وتغيير ما تلتقطه لألوانه المنطقية فهي بها خاصية تسمح للمستخدم البشري ضبط الألوان لكي تناسب الموقف المصور. وتسمى هذه الخاصية بالتوازن اللوني أو وزن الأبيض.

يتم قياس التوازن اللوني بمقياس حرارة مصدر الضوء باستخدام وحدة كِلفِن(Kelvin (K.  كلما زاد رقم الكِلفِن كلما أصبح الضوء أكثر زُرقة (مثل النار) وكلما قل رقم الكِلفِن أصبح الضوء أكثر احمراراً.

صورة

وأصبح المتوقع أن تقريبًا حرارة ضوء الشمس (أي درجتها اللونية) في الأيام العادية: ٥٦٠٠ كلفِن وأن تقريبًا حرارة ضوء اللمبات العادية (أي درجتها اللونية) والتي تعتبر المصدر الرئيسي للإضاءة ليلاً: ٣٢٠٠ كلفِن. في الكاميرات الرقمية يمكنك تغير هذه الخاصية سواء لأحد اختيارات لونية معدة مسبقًا أو لدرجة لونية تحددها بنفسك. عادة ما يكون رمز هذه الخاصية WB ويكون بها عدة علامات تدل على مصدر الضوء المستخدم.

علامة الشمس تدل على ضوء النهار. فعلى عكس توقعاتنا فإن النهار لونية إضاءته زرقاء بسبب علو درجته اللونية. هذا الاختيار يعد الكاميرا لتستعيض عن اللون الأزرق بدرجة ٥٦٠٠ كِلفِن وتستبدله باللون الأحمر.

صورة

علامة اللمبة تدل على الضوء الصناعي والذي عادة ما يكون مائل للاحمرار. هذا الاختيار يعد الكاميرا لتستعيض عن اللون الأحمر بدرجة ٣٢٠٠ كِلفِن وتستبدله باللون الأزرق. العلامات الأخرى هي لسيناريوهات لونية مختلفة وتتغير من كاميرا لأخرى، و تستطيع فهمها الآن. بعض الكاميرات تسمح لك بضبط الدرجة اللونية المناسبة من خلال القائمة، وبالتالي تستطيع أن تختار رقم الكِلفِن المناسب للدرجة اللونية للضوء في الصورة.

العديد من الكاميرات الرقمية بها اختيار ضبط على أساس اللون الأبيض. و فكرته أن تظهر للكاميرا أين هو اللون الأبيض في موقع التصوير، بما عليه من تأثير لوني من مصدر الإضاءة، وتعادل الكاميرا هذا التأثير لتعيد الأبيض للونه المحايد وعلى أساس هذه المعادلة تحسب مدى تأثير مصدر الإضاءة اللوني على الألوان الأخرى و تعادلها أيضاً.

هذه هي بعض قوائم من كاميرات متعددة:

صورة

لضبط التوازن اللوني بهذه الطريقة اتبع هذه الخطوات: 1. تضع أمام الكاميرا و بشكل واضح ورقة بيضاء نظيفة لتملأ الكادر المصور كاملاً، في نفس الوقت تكون متأثرة بكل عوامل الإضاءة التي تعتمد عليها في التصوير (تضعها في مرمى من ضوء اللمبة المستخدمة على سبيل المثال)

2. اذهب لنفس قائمة WB السابقة و لكن اختر علامة التحديد اليدوي Custom أو Manual:

صورة

3. اضغط على هذه العلامة مرة، ستسألك الكاميرا لتوجيهها نحو الأبيض

4. تأكد من ثبات يدك بالورقة و الكاميرا ثم اضغط على التأكيد وانتظر الكاميرا حتى تعيد حساب ألوان الصورة كاملةً.

للتسلية: بعد قدرتك على فهم كيفية التحكم بلونية الكاميرا والتحايل عليها يمكنك تحويل الألوان لمثلًا محايدة اللون البنفسجي ليظهر كل العناصر باللون الأخضر .

التعليقات
المزيد