الفصل الثامن: التفكيك و التركيب

 

8.1 المونتاج: مقدمة

هو تكوين وخلق للمادة المصورة بحيث نبني معنى (في حالة التوثيق) لما تم تصويره وذلك لأنها في حد ذاتها لقطات مجردة/منفصلة. ومن هنا ندرك أن ربطها ببعض في ترتيب معين قد يخدم الفكرة التي نهدف إليها أو يضرها وذلك بسبب جمعنا للقطات.

أيضا طول اللقطة ومعرفتنا بمدى الاحتياج لمدتها يخدم الفكرة المراد توصيلها. ومن خلال مدة كل لقطة في ترتيباتهم المختارة يولد الإيقاع والذي يشبه إيقاع الموسيقى ولكن بشكله البصري.

عملية المونتاج تأخذ البناء وترتيب اللقطات المحدد مسبقًا وتنفذها على الخط الزمني داخل برنامج المونتاج. وبالتالي فنعتمد على لقطات ترتب في مشاهد ثم المشاهد في تتابعات حتى تصنع لنا الفيلم  كاملاً، مثل العلاقة المشروحة في القسم السابق.

توجد طرق كثيرة لعمل المونتاج ومن أبسطها تصوير اللقطات المحددة بالترتيب المقصود في بناء الفيلم على الكاميرا نفسها. و يسمى هذا مونتاج مباشر على الكاميرا (أي تصوير اللقطة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة طبقًا لترتيب عرضها). و من الطرق الأخرى أن توصل جهازين عرض مثل جهاز شرائط الفيديو VCR ببعض و تعرض اللقطات على واحد وتسجلها بترتيب البناء المقصود على الآخر. والطريقة القديمة بقص ولصق شريط الفيلم عبر ماكينة الموفيولا وأخيرا كما شرحنا سابقاً: المونتاج الرقمي Digital Editing.

ماهو المونتاج؟

المونتاج هو عملية توليف وترتيب وتركيب اللقطات التي تم تصويرها في مرحلة التنفيذ بعد أن جمعت في شكل مبعثر ليتم ترتيبها في شكل فني لخلق معنى من التتابع في شكل وحدات الزمن في الفيلم.

للتذكير وحدات الزمن الفيلمي Filmic Time:  اللقطة < المشهد < التتابع < الفصل < الفيلم

8.2 بدايات المونتاج في السينما

هل تتذكر فيلم هيوجو الذي رأيناه؟ هل تتذكر جورج ميلييس؟ فهو من اكتشف المونتاج.

كثير من الناس تعلم أن الأب الروحي للمونتاج والخدع السينمائية هو الفرنسي جورج ميلييس ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو كيف اكتشف هذا الجانب السحري من السينما. قبل ميلييس كانت الأفلام عبارة عن لقطات واحدة ثابتة يصورها لوميير مثل “خروج عمال من المصنع” “القطار يقف في المحطة” و غيرها. و كان ميلييس عنده سيرك به العديد من الفقرات، وأراد أن يضيف فقرة لعرض فيلم سينمائي. طلب من الأخوان لوميير شراء إحدى الكاميرات لكن الأخوان لوميير رفضوا بيعه إحدى كاميراتهم السينمائية (بالرغم من عرضه ١٠ آلاف فرنك لهما) خوفا من منافسته لهم في باريس.. فقرر ميلييس شراء عارض أفلام (أنيماتوغراف) من الإنجليزي روبيرت و. بول (بمقابل ألف فرنك فقط) و عكس دورته reverse-engineering ليشبه كاميرات الإخوين لوميير و يلقط الصور المتحركة.

صورة بداية المونتاج

صورة

لكن بسبب أن هذا الحل كان يدويا ومن صنع ميلييس نفسه تعطلت الكاميرا أثناء تسجيله لقطة لأتوبيس في الشارع وتوقفت عن التسجيل في منتصف اللقطة، أخذ ميلييس يصلحها وعندما دارت مرة أخرى كان الأتوبيس قد اختفي وظهر مكانه حنطور. عندما شاهد ميلييس الشريط المسجل رأى أن الأتوبيس تحول فجأة لحنطور وأدرك قدرات المونتاج في إخفاء و إظهار عناصر في الكادر.

اقتباس الأفكار و إيجاد بدائل و حلول يدوية كان لها دور هائل في تطور الفن السينمائي حتى الآن. ما رأيك في قيمة البدائل والحلول المختلفة للمشكلة الواحدة؟ هل تستطيع التفكير في اختراعات و أفكار أخرى ظهرت لأننا “تغزل برجل حمار؟”

في نفس الوقت كان إديسون في الولايات المتحدة يؤسس لشركة تصنع نسخا من هذه الشرائط السينمائية وتلف بها المدن الأمريكية المختلفة لعرضها. وفي عام ١٨٩٩ عين شاب اسمه إدوين بورتر مدير قسم الإنتاج في استوديوهات إديسون بمدينة نيو يورك. كان المسئول عن صنع الأفلام ولكن أيضا عن نسخ الأفلام الأوروبية و توزيعها بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة.

صورة المحتوى المعرفي الفصل الثامن

صورة

كانت شركة إديسون تقوم و بشكل مستمر بقرصنة شرائط الأفلام وعمل نسخ منها لتوزيعها في الولايات المتحدة دون دفع مستحقاتها لصناعها الأوروبيين. لكن لم يكن إديسون على نفس القدر من التحرر عندما جاء الأمر لمستحقاته هو.

المهم، وقع تحت يد إدوين بورتر مجموعة من أفلام جورج ميلييس وانبهر كثيرا بها وبفكرة التقطيع داخل المشهد الواحد، و منها اقتبس بورتر فكرة التتابع الزمني من لقطة إلى أخرى. و بعد مشاهدته لأفلام ميلييس صنع فيلم: يوم في حياة رجل المطافي، وفيه استخدم عملية المونتاج بين لقطات متنوعة في أماكن مختلفة و لكن حركة الممثلين مستمرة في نفس الاتجاه ومع نفس الحدث ليعطي إحساسا بال”استمرارية continuity.”

بعد ذلك أدرك بورتر قوة عملية المونتاج وتأثيرها خصوصا إذا نوّع في أحجام اللقطات واقترب أكثر من الممثل الرئيسي، ومن هنا جاء أول قطع للقطة قريبة في السينما في فيلم سرقة القطار الكبرى. لم يكن هذا التطور ممكنا إذا كانت القرصنة يُعاقب عليها ولم يستطع إديسون قرصنة تلك الأفلام الأوروبية، هذا يجعلنا نتساءل عن مستقبل السينما إذا نجحت مساعي البعض في إيقاف القرصنة وعرض الأفلام المستمر حيث تدفن الأفلام بعد عرضها السينمائي والتليفزيوني.

وكل تلك المرحلة شديدة الصعوبة في مونتاج الفيلم كانت هي بداية التعامل السينمائي وبداية السينما في العالم وهي الفترة التي خرج من خلالها مونتيرين على درجة عالية من الدقة والمهارة في التعامل مع الميفيولا ومع حساب فكرة الزمن بدقة شديدة فكانت كل الأشياء يتم التعامل معها بشكل يدوي فالتعامل مع نسخة الفيلم بالقص والترتيب بهذا الشكل اليدوي كان يتطلب مهارة شديدة ودقة وصعوبة تجعل المونتير يمر بمراحل كثيرة من التجربة والتعلم والخبرة ليصل إلى درجة احترافية شديدة في التعامل مع الفيلم ومع فهم كل مراحل صناعة الفيلم في تلك المرحلة بكل صعوبتها حتي وصل التطور التالي إلى المرحلة التالية وهي مرحلة الديجيتال والمونتاج الرقمي.

8.3 ما بعد التصوير

بعدما تتم رحلة تصوير الفيلم تبدأ عملية المشاهدة، لابد أن تكون بعين جديدة غير محملة بمشاعر تجاه ما حدث أثناء التصوير، فلحظة الحقيقة لمشروع المونتاج تتمثل في المادة الموجودة أمامك فقط لا غير. لا بد من تحديد ما هي المواد المرغوبة وماهي المواد غير المرغوبة ثم البدء في تنظيف ما تم تصويره من الأخطاء وترتيب وترقيم اللقطات والمشاهدة بشكل دقيق.

قبل بدء عملية المونتاج من الممكن أن يبتعد فريق العمل عن المشاهدة قليلا لأنه طوال مرحلة التصوير، ذهنه وعينه مشبعين باللقطات والزوايا وبالشكل الفني المراد تحقيقه فيكون في حاجة إلى استعادة صفاءه الذهني من جديد والعمل برؤية وعين جديدة تري الأشياء بصفاء. ليبدأ مرحلة المونتاج وهي المرحلة الأهم والتي سيخرج فيها فيلمه للنور و سيتم بناء الفيلم والتحكم في الزمن والإيقاع، خصوصا أنه سيبدأ مشاهدة ما تم تصويره وما به من إيجابيات خرجت كما يريد وما فيه من سلبيات خرجت على غير رغبته بسبب مشاكل التصوير المختلفة التي واجهها وسيكون عليه تدارك الأخطاء والسلبيات ليبني فيلمه ويختار أفضل اللقطات المصورة من حيث التصوير وأداء الممثلين لذا فعليه أن يكون صافي الذهن وأن يري بعين جديدة.

للتذكر قبل المونتاج

1. رتب المادة المصورة بترتيب واضح و مفهوم و في مكان محدد.لا تنثر المادة الخاصة بمشروع واحد في أكثر من موقع وملف على الجهاز. اكتب على ورق ترتيب المادة وموقعها حتى لا تنساه. 2. حول المادة المصورة كلها لنوعية واحدة لسهولة عمل المونتاج. 3. احتفظ بنسخة أخرى احتياطية على أسطوانات أو قرص صلب خارجي للأمان. 4. التحضير الجيد: بناء القصة، التصوير الجيد، الصوت الجيد هو مفتاح العمل الناجح. 5. حافظ على حاسوبك من التراب و الفيروسات و الزحام و التخريب (برامج بلا معنى – ملفات غير مرتبة – أقراص صلبة فاسدة – الخ..) على حد سواء. الحواسيب والتقنيات الحديثة هي عناصر ضعيفة تتأثر بأقل المشاكل. وأخيرًا: للأسف معظم المراجع التقنية والتطورات هي باللغة الإنجليزية. عالم الحواسيب والبرمجيات هو عالم متطور ومتغير باستمرار، إذا كنت تنوي التخصص أو الاهتمام به، لابد من متابعة أحدث البرامج والتطورات دائماً.

هناك نقاط أساسية يجب أخذها بعين الاعتبار في تلك المرحلة:

  • الفيلم هو عبارة عن خط زمني ممتد للصوت والصورة بشكل مواز. يتمثل ذلك في شكل كل برامج المونتاج الموجودة.
  • أول أساس المونتاج هو الوضع والحذف بالترتيب المرغوب. الترتيب هو عملية فكرية وليست تقنية.
  • أساس التركيب هو القطع: حيث تقطع من لقطة لأخرى وهي الأداة الأساسية الموجودة في كل برامج المونتاج لتعبر عن أبسط وسيلة انتقال.

8.4 قواعد الانتقال السلس

في معظم الأفلام التي نعمل عليها نريد للمتفرج ألا يحس بعملية القطع و اللصق للقطات، فالمطلوب منه متابعة الموضوع أو القصة المصورة بسلاسة، ولذا توجد قواعد للانتقال من لقطة إلى أخرى بسلاسة، في حال كسر هذه القواعد يكون الانتقال/ خشن، وهذا أيضا قد يكون مطلوبا في بعض الأوقات لدفع المشاهد للانزعاج مثلا، ولهذا وجب معرفة كيف يكون القطع سلساً وكيف يكون فظّا.

لكن قبل أن تقرأ هذه القواعد لابد معرفة أنه مع تطور الزمن ظهرت بعض الاتجاهات السينمائية عملت بقصد على كسر تلك القواعد لخلق حالة فنية جديدة وشكل فني يعتمد على القطعات الخشنة في شكل اللقطات وترتيبها، باستخدام قفزات العناصر والقطعات Jump Cuts لبث حالة معينة. إلا أن الغالب من المخرجين واتجاهات السينما ظل محافظا على تلك القواعد وعمد على مراعاتها وتنفيذها بحرفية شديدة.

قواعد الانتقال السلس هي:

  • تغيير حجم و زاوية اللقطة

عندما تنتقل من لقطة إلى أخرى من المحبذ اختلاف أحجامهم وزواياهم عن بعض، حيث أن اقتراب الحجم يجعل المتفرج يدرك الاختلافات في مواقع العناصر في التكوين مما يجعلها تقفز أمامه، و لهذا سمي الانتقال دون تغيير الحجم و الزاوية بالقطع القافز Jump Cut. عندما تغير الحجم والزاوية لا يدرك المتفرج الاختلافات التي حدثت لمواقع وحركة العناصر في التكوين.

  • المحافظة على سرعة الحركة
  • المحافظة على الثبات من لقطة إلي أخرى
  • الانتقال إلي الفعل
  • الانتقال لسبب

أول شئ يجب مراعاته هو لماذا أقوم بالانتقال من لقطة للأخرى؟ لابد أن يكون مُسبَبا فما الدافع؟ سواء إظهار معلومة أو حديث بين شخصين يسترعي القطع.

صورة محتوى معرفي فصل ثامن

صورة

المحافظة على الخط الوهمي

“الخط الوهمي” هو دليل في ذهن كل من المخرج والمونتير للاسترشاد به عن أي جانب من الموضوع يصورون أو ينظرون.وتخطي هذا الخط أثناء التصوير ينتج عنه موقف متناقض بصريا بالنسبة للمتفرج لأنه سيواجه وجهات نظر مختلفة للحركة، وسيتغير إدراكه لما يحدث على الشاشة.

إذا كانت سيارة تسير من اليمين إلى اليسار عبر الشاشة، حينئذ يكون الخط في اتجاه سير السيارة.

صورة متحركة فصل ثامن

صورة

وإذا كانت اللقطة التالية مأخوذة من الجانب الآخر من الخط .

صورة متحركة 2

صورة

فستظهر السيارة الآن وهي تسير من اليسار إلى اليمين، أي الاتجاه العكسي.

صورة متحركة 3

صورة

وفي الواقع أن السيارة تسير في نفس الطريق الذي سارت فيه من قبل، ولكنها ستظهر على الشاشة وكأنها تسير في الاتجاه العكسي. وتركيب تلك اللقطتان سويا، واحدة من الجانب (A) ,والأخرى من الجانب الآخر (B ) سوف يكسر التدفق البصري،وسيجعل المتفرج يرتبك ويسأل، “لماذا تسير السيارة الآن في الاتجاه المعاكس؟”.

لذلك يتعين اختيار اللقطة من اتجاه واحد فقط من الخط إلا إذا بدا الخط يتغير، أي أن السيارة تشاهد على الشاشة وهي تغير اتجاهها.

يجب المحافظة أيضا على الخط الوهمي أثناء تصوير الأشخاص.

فإذا كانت اللقطات مأخوذة من الجانب (A)

صورة متحركة 4

صورة

عندها يظهر الشخص رقم 1 وهو ينظر إلى اليسار

صورة متحركة 5

صورة

و يظهر الشخص رقم 2 وهو ينظر إلى اليمين.

صورة متحركة 6

صورة

ولكن إذا صور الشخص رقم 2 من الجانب (B)، فسيظهر وهو ينظر أيضا إلى اليسار.

صورة متحركة 7

صورة

ومن الواضح أنه إذا نظر الشخصان إلى الاتجاه الأيسر، فهما ينظران إلى شخص ثالث، ولكنه غير مرئي لأنه خارج الشاشة off-screen . ولذلك فإما أن تصور كلتا اللقطتان من الجانب (A) , أو من الجانب (B)، ولكنهما لا يصوران أبدا من اتجاهين مختلفين.

وما يحدث في الواقع ليس له علاقة بواقعية ما يظهر على الشاشة. فما يحدث فعلا في اتجاه ما في الواقع , ليس له علاقة بالاتجاه الموجود على الشاشة. فواقعية الشاشة هي مفهوم زائف يصنعه المخرج والمونتير (أنظر الجزء السابق عن الخيال). وما يفعله المونتير عمليا هو إعادة تجميع الصوت والصورة لتتوافق مع واقعية الشاشة.

المحافظة على إتجاهات الحركة

كما رأيت إذا حافظت على الخط الوهمي ستظل اتجاهات الحركة كلها تظهر بشكل مستمر عبر اللقطات، فالعناصر التي تتحرك يميناً تظل تتحرك يميناً وكذلك إلى اليسار. أيضاً فحركة دخول وخروج الشخصيات في الكادر يمكن أن تظل مستمرة عبر تلك اللقطات والانتقالات المختلفة فالشخصية التي تدخل من يمين الكادر لابد حين الخروج أن تخرج من يسار الكادر.

المحافظة على اتجاهات النظر

إذا ما كانت هناك شخصيتين متواجهتين وتتحدثان فلا بد مراعاة مكان كل واحد منهم في الكادر واتجاه نظره. فالواقف في يمين الكادر في اللقطة الأولي وناظرا إلى اليسار لابد أن يكون في اللقطة الثانية أيضا في يمين الكادر وناظرا إلى اليسار، فالواقف في اليمين يظل في اليمين والواقف في اليسار يظل في اليسار،  والواقف في اليمين لابد أن يكون ناظرا إلى اليسار والواقف في اليسار لابد أن ينظر إلى اليمين. شاهد الفيلم المرفق: LAVA

شاهد هذا الفيلم القصير و استخدامه لاتجاهات النظر و الحركة و اللعب بالخط الوهمي للإيحاء بعلاقة جغرافية بين الشخصيات الأساسية، ثم خيانته لهذا المبدأ للتحايل على الفكرة في نهاية الفيلم.

8.5 أساليب المونتاج

هناك أساليب مونتاج كثيرة مثل المونتاج المستمر Continuity Editing و المونتاج الموازي Parallel Editing و المونتاج التعبيري Expressionist Editing. هل تستطيع تعريفها؟ هل تستطيع استنتاج ماهو أسلوب المونتاج؟ وكيف تحلله؟ كيف تستغل تلك الأساليب للوصول لطريقة مونتاج أنسب لعملك؟

8.5.1 المونتاج المستمر Continuity Editing

وهو أبسط أساليب المونتاج والذي يلتزم فيه بقواعد الإنتقال السلس و الإيحاء التقليدي للزمن بوسائل الإنتقال.

8.5.2 المونتاج الموازي Parallel Editing

عندما يتوالى أكثر من حدث بشكل مترابط، قد تختلف الأحداث في مكانها، أو زمان حدوثها.

8.5.3 المنهج السوفيتي في المونتاج Soviet Montage Theory

في مطلع القرن العشرين و بعد عقود قليلة من ظهور فن السينما، جرب السينمائي السوفييتي ليف كوليشوف تجربة في وضع نفس اللقطة لوجهه مع لقطات متعددة ليستنتج الجمهور مشاعر مختلفة (و متناقضة).

كانت هذه التجربة هي حجر الأساس التي بنى عليه السينمائي السوفييتي سرجي ايزنيشتاين نظريته في كتابه: “التوجه الجدلي للشكل الفيلمي”. حيث قال أن المونتاج هو العصب الأساسي للفن السينمائي وأن تحديد طبيعة المونتاج للفيلم يحل أهم مشاكله. تعدد النظرية أساليب وطبائع مختلفة للمونتاج و منها:

صورة سوفييت

صورة

  • الجذبي: وهنا يكون المونتاج مبني على حركات عنيفة متجاذبة من لقطة لأخرى.
  • القياسي: يكون المونتاج بناء على قياس زمني لعدد كادرات وثواني اللقطات.
  • الإيقاعي: يكون المونتاج بناء على إيقاع محدد يتبادل السرعات بشكل متكرر.
  • النغمي: يدمج المونتاج اللقطات بشكل متجانس بحيث تكون اللقطات كلها بنفس السرعة والإيقاع.
  • المبني على الصلة: يبني المونتاج على الصلة المنطقية بين لقطة وأخرى بحيث العلاقة بين اللقطات المختلفة تخلق مشاعر أو أفكار محددة.
  • الفكري: يبني تركيب اللقطات فكرة مركبة عبر مكون أجزاءها.
  • الرأسي: يرتكز المونتاج كله على لقطة واحدة محورية قد تكون مستمرة ومتحركة أو محددة وثابتة يبنى التصاعد كله ليصل لها.

8.6 وسائل الانتقال

عندما يتم ترتيب اللقطات، يقطع الجزء المطلوب وضعه في الفيلم من اللقطة و يربط باللقطة التي قبلها و التي بعدها لنخلق تتابعًا جديدًا من اللقطات. عملية الانتقال من اللقطة للقطة يمكن أن يجري بكيفيات عديدة، و يسمى وسيلة الانتقال transition

الأنواع الأساسية لوسائل الانتقال Transitions:

القطع Cut

القطع هو أبسط و أوضح وسيلة انتقال. و هو القفز المباشر من آخر كادر في اللقطة السابقة لأول قطع في اللقطة التالية. هذا القطع يمكن أن يكون سلسًا أو خشنًا على حسب سلاسة و إيقاع تصوير اللقطات و الأحداث التي بها (انظر بعد ذلك قواعد الانتقال السلس). في التعامل مع المادة المصورة نقوم بقطع اللقطات وترتيبها في سياق فني فيكون الانتقال من لقطة إلى أخرى ومن زاوية كاميرا إلى أخرى ومن مشهد إلى أخر عن طريق القطع وهو إحلال فوري لقطة مكان لقطة أخرى فتنتهي الأولي وتبدأ الثانية.

التلاشي/الظهور التدريجي Fade In/Out

التلاشي التدريجي عندما تبدأ اللقطة في الإظلام تدريجيًا حتى تختفي تمامًا ويظهر مكانها الخلفية السوداء. الظهور التدريجي عندما تظهر اللقطة تدريجيًا من الخلفية السوداء. عادة استخدام أحدهما أو كلاهما يدل على تغيير المشهد أو التتابع الذي نراه وبدء تتابع أو فصل جديد في القصة أو الفيلم الذي نتابعه، وهي وسيلة تستخدم كثيرا للتعبير عن مرور الزمن.

المزج Dissolve

المزج هو حينما تبدأ صورة تدريجيًا في الظهور على صورة أخرى حتى تطغى على الصورة السابقة. هذه الوسيلة في الانتقال عادة ما تشعر المشاهد بمرور بعض الزمن.

المسح Wipe

يتم عن طريق إزاحة اللقطة الأولي وإحلال اللقطة الثانية مكانها من الأعلى أو من الجانب في شكل سريع وهي وسيلة تستخدم كثيرا في البرامج الترفيهية أو الأفلام الكوميدية وذلك نظرا لأنها أكثر الوسائل التي تبدو مصطنعة في عين المشاهد وعدم ملاءمتها للواقع وأحيانا تستخدم بشكل نصفي فقط حيث تنتج أنقسام للقطات على الشاشة (split screen) فنشاهد أكثر من لقطة متوزعه على الشاشة يحدث في كل منها حدث ما.

توجد العديد من وسائل الانتقال الأخرى، ولكن ينبغي الحرص عند استخدامها، فوسائل الانتقال المزعجة تلهيك عن الموضوع الذي تعرضه وعادة ما يكون أثرها سلبي. إذا نظرت على معظم فيديوهاتنا في مُصّرين ستجد أننا قلما نستخدم أي شئ غير القطع المباشر.

تذكر أيضًا أن الإيقاع يخلقه البناء وإحساسك بالأحداث التي تحدث أثناء اللقطة. فكر جيدًا متى تنقل من لقطة إلى أخرى.

كيف يتم انتقال من لقطة إلى أخرى ومشهد إلى آخر أو من زمن ومكان إلى آخر؟ ماهي المشاعر المرتبطة بكل وسيلة انتقال؟

وسائل انتقال عن طريق التصوير

وسائل الانتقال يمكن أيضاً أن يتم تأسيسها عبر التصوير نفسه وليس أثناء المونتاج مثل:

حركة بانورامية سريعة (fast pan)

يتم تنفيذها أثناء التصوير عن طريق تتحرك الكاميرا حركة بانورامية سريعة من مكان إلى آخر ومن شخصية إلى أخرى في سرعة شديدة فيستطيع المونتير بالقيام بالقطع لتظهر لقطة جديدة أو أن تستمر اللقطة في حالة وصول حركة الكاميرا إلى شئ جديد.

حجب إلى الأسود (move to black)

تتم عن طريق طريقتين:

الأولي: حجب خلف شئ ما: تتم عن طريق حركة الكاميرا بأن تتحرك الكاميرا لتقف خلف خلفية سوداء أو بيضاء سواء كانت جدار أو ظهر الممثل فيستطيع المونتير أن يقوم بالقطع وينتقل إلى لقطة ومكان جديد.

الثانية: الممثل يحجب هو الرؤية: تتم عن طريق أن يمشي الممثل بجسده ويقترب إلى الكاميرا فيحجب الرؤية كامله واللقطة التالية تكون مكان جديد وهي طريقة استخدمت بكثرة في الأفلام المصرية القديمة.

الاختفاء والظهور البصري (focus in & focus out)

تتم عن طريق أن يقوم المصور بتحويل العدسة في الرؤية فتتحول الرؤية من صورة واضحة إلى صورة مذبذبة الرؤية ويتم بعدها الانتقال عن طريق القطع إلى لقطة أخرى ومكان آخر وتلك الطريقة تم استخدامها بكثرة في الأفلام القديمة وخصوصا المشاهد التي يكون بها البطل مريضا داخل مستشفي ويبدأ في حكي ما حدث له.

القطع البعيد (cut away)

تتم عن طريق تصوير شيئا ما ذات مغزي في المشهد ويتم القطع عليه بين لقطة وأخرى للتحكم في ترابط المشهد أو لسبب ما، ويكون ذلك القطع على سبيل المثال كقطع على ساعة حائط أو على نتيجة حائط أو شئ ما موجود داخل المشهد، ويتم العودة إلى اللقطة الطبيعية مرة أخرى.

هناك نقاط أساسية يجب أخذها بعين الاعتبار في تلك المرحلة:

  • الفيلم هو عبارة عن خط زمني ممتد للصوت والصورة بشكل مواز. يتمثل ذلك في شكل كل برامج المونتاج الموجودة.
  • أول أساس المونتاج هو الوضع والحذف بالترتيب المرغوب. الترتيب هو عملية فكرية وليست تقنية.
  • أساس التركيب هو القطع: حيث تقطع من لقطة لأخرى و هي الأداة الأساسية الموجودة في كل برامج المونتاج لتعبر عن أبسط وسيلة انتقال.

8.7 اعتبارات عامة في المونتاج

كلما كان الانتقال سلسا، كلما قلت ملاحظته من قبل المتفرج

الوضع المثالي هو ألا يشعر المتفرج بأن البرنامج الذي يشاهده تم عمل مونتاج له. لأنه عندها ستتدفق الأحداث بسلاسة من البداية للنهاية. وأحيانا تكون الانتقالات من القوة ، بسبب حسن اختيار اللقطات التي يتم مونتاجها. وبالتالي لن يحسها المتفرج أيضا ، وهو ما يساعد على التدفق البصري من لقطة إلى أخرى. إن إحدى الجوانب التي تساهم في جودة الأفلام، هي أن تبدو كما لو كانت لا تحتاج إلى مونتاج بالمرة. أو أن باستطاعة أي فرد القيام بهذا المونتاج.

الصوت والصورة شريكان وليسا غريمان

هذا يبدو واضحا، ولكن من المدهش أن نرى كثيرا من المونتريين يسمحون للصوت “بمحاربة” الصورة. فالصوت يعتبر شريكا وليس غريما ويجب الاعتناء والحرص على تفاصيل مونتاجه مثلما يحدث مع الصورة.

المعلومات السمعية يجب أن تُدعم الرسالة التي تؤديها المعلومات البصرية. بل إنها يجب أن تزودنا بالمعلومات التي تقوي وتؤازر اللقطة. فعلى سبيل المثال، إذا عُرضت لقطة سيارة تمر على لوحة في الطريق مكتوب عليها “مطار”، فبإضافة أصوات المطار المناسبة، تصبح الرسالة البصرية قوية وبالتالي أوضح للمشاهد. وقد تحتاج صورا معينة لأصوات معينة بالفعل. فالحافلة الكبيرة، مثلا، تحتاج إلى صوت محرك كبير. ولتبسيط ذلك يجب القول أن المونتير يجب ألا تكون لديه صورة على الشاشة أبدا بدون أصوات غير متوافقة معها. والسبب في ذلك هو أن الصوت يعكس الواقع أسرع من الصورة. فالعين تميل إلى إدراك ما تراه بالفعل، بينما الصوت يمكن أن يثير الخيال بطريقة مباشرة. وبالتالي فإن “حث الأذن على مساعدة العين” هي أحد المهام الأساسية للمونتير.

وبالطبع توجد أمثلة عديدة لاستخدام “الصراع والعداوة” عند عمل مونتاج الصوت والصورة. وعند تنفيذ ذلك بطريقة صحيحة فستكون النتيجة قوية للغاية، وخاصة إذا كان الصوت مرتبطا بالحركة.

يجب أن تحتوى كل لقطة جديدة على معلومات جديدة

“اللقطة من غير سبب قلة أدب” تعد هذه الممارسة العامة أحد أهم عناصر المونتاج . وهي جديرة بأن نطلق عليها اسم “قاعدة”. ويعتمد نجاح البرنامج الجيد على توقعات الجمهور من التدفق المستمر للمعلومات. فإذا وصل ذلك التدفق بطريقة صحيحة ، فسيُحدث ويزيد باستمرار المعلومات البصرية التي لدى المتفرج عن أحداث البرنامج.

يجب أن يوجد سبب لكل قطع

“القطع من غير سبب قلة أدب” يرتبط هذا العرف بالدافع motivation. وإذا كانت اللقطة جيدة وكاملة في حد ذاتها، أي أن لها بداية ووسط ونهاية، فليس من المفيد قطع أي جزء منها واستبداله وخاصة إذا كانت النتيجة النهائية ليست بأفضل منها ولا تلبي توقعات المتفرجين عن اللقطة الأصلية. باختصار، لا تقم بتشويه اللقطة.

اختار الشكل المناسب للمونتاج

إذا لم يكن المونتاج ناجحاً، فلا يعني هذا أن استعمال المزج والظهور والاختفاء التدريجي سيجعلها ناجحة بشكل تلقائي. القطع غير السليم مثل المزج غير السليم. إذا لم تتوافق لقطتان سويا في المونتاج باستعمال القطع، فهما بالتأكيد لن يتوافقا باستعمال المزج. والسبب في هذا هو إما أنه:

  • يوجد خطأ في زوايا اللقطتين .
  • أو خطأ في الاستمرارية بينهما .
  • أو عدم وجود معلومات جديدة في اللقطة الثانية.
  • أو أنه لا يوجد دافع للقطع.
  • أو أنه يوجد خطأ فى التكوين بينهما .
  • أو يوجد سبب مركب من الأسباب السابقة.

وعندها لن يستطيع المونتير عمل الشيء الكثير لتحسين ذلك الانتقال. مثال: لنفترض أن الخط الوهمي تم عبوره بطريقة خاطئة. بالتالي سيصبح الرجل أو السيدة في الجانب الخطأ من الصورة.

وإذا تم القطع من اللقطة الأولى إلى الثانية ، فسوف يتولد أسوأ أنواع القطع الحاد. وسيحدث اضطراب بصري لدى المتفرج، ولن توجد استمرارية بين اللقطات. وإذا تم استعمال المزج Dissolve بدلا من القطع cut فسيحدث ارتباك تام لدى المتفرج. وسيكون من حقه القول: “لماذا تحولت المرأة فجأة إلى رجل، والرجل إلى امرأة؟ هل لذلك مغزى خاص؟ فإذا فشل المونتاج باستعمال القطع، فالفشل سيكون ذريعاً في حالة كونه مزجاً.

 

8.8 النسخ المتعددة للعمل

نسخة المونتاج الأولى First Cut:

النسخة الأولى هي نسخة مبدئية يكون تم فيها وضع اللقطات والمشاهد والفصول في شكل حكائي مبدئي لتكوين نسخة عمل أولي. بعد الانتهاء من النسخة الأولى والتي تكون بحاجة إلى مزيد من الشغل والعمل عليها،  يقوم فريق العمل بمشاهدة تلك النسخة وتدوين كل منهم لملاحظاته على تلك النسخة من حيث طول اللقطات أو قصرها واختيارهم للقطات بعينها وترابط المشاهد فيما بينهم والإيقاع المراد الحفاظ عليه وأسلوب سردهم للفيلم وللشخصيات وإبداء ملاحظاتهم حول وقت دخول الموسيقي وما قد يحتاجون إليه من مؤثرات خاصة أو أشياء مميزة من خدع أو غيرها،  فتكون النسخة الأولى هي نسخة تجريبية يرون من خلالها طريقهم في سرد الفيلم وما يحتاجون إليه من تعديلات وإضافات.

أيضا هي النسخة التي يتحدد عندها القرارات المصيرية من نوع:

  • هل تظهر المعلومات بشكل واضح في سرد الفيلم؟ هل القصة مفهومة؟
  • هل هذا النمط من السرد (سواء كان متسلسل، موازي، أو مركب) هو أنسب نمط لموضوع الفيلم المصور؟ هل هناك أفكار بديلة لبناء سرد الفيلم؟
  • هل هناك أفكارً تتطلب تعديلًا شاملًا سيغير شكل الفيلم بالكامل؟

نسخة المونتاج الثانية – النسخة الخشنة Rough Cut:

في النسخة الثانية تكون نظرة الفريق إلى العمل الفني أعمق فالعمل قد بدأ في التكوين في شريط مترابط طويل من اللقطات فتكون النظرة هنا حول شكل الإيقاع واللقطات التي تخدمه واللقطات التي بحاجة إلى أن تطول مدتها الزمنية لتخدم هذا الإيقاع أو العكس بأن تكون بعض اللقطات قصيرة، والنظر إلى المشاهد وترابطها وكيفية الانتفال بينها والتركيز على المساحات في اللقطات التي بحاجة إلى الموسيقي التي سيتم وضعها في المرحلة القادمة والمؤثرات التي سيتم وضعها لتحسين شريط الصوت أو الصورة.

نسخة المونتاج الحاسمة – Definitive Cut

في النسخة الحاسمة (الأخيرة) تكون هي اللحظة التي يكتمل عندها العمل بتركيب وتقطيع الفيلم حتى اصغر جزء من الثانية. هذه هي المرحلة الأخيرة والتي يبدأ بعدها تركيب الموسيقى و تصحيح الألوان وتركيب أي مؤثرات إضافية ليخرج العمل النهائي.

نسخة العمل النهائية Standard Copy / Master Copy:

بعدما تتم كل المراحل التي تم ذكرها يتم التحضير لإخراج نسخة العمل النهائية بإضافة شريط الصوت كامل بالموسيقى ويتم عمل التترات بأسماء العاملين وإضافته إلى الشريط السينمائي ويتم مشاهدة نسخة العمل النهائية بعد كل الإضافات من المخرج والمونتير لمراجعة والتأكد من كل شئ وتقييم العمل النهائي وحينئذ تكون النسخة جاهزة للعرض العام على المتلقي والجمهور.

8.9 الإيقاع

ليس الإيقاع بالضرورة مجرد إيقاع القطعات و النقلات، و لكن بداخل كل لقطة هناك إيقاع دفين: إيقاع الحركة، إيقاع ظهور المعلومات على الشاشة، حتى إيقاع المؤثر الصوتي.

أيضاً في تفاعل الصوت مع الصورة بشكل حيوي (ديناميكي)، يجب تذكر ألا يعكس أحدهما الآخر بشكل تلقائي بالعكس قد يكون أكثر تأثيراً عندما يتعارض الاثنان (صوت ذو إيقاع حاد مع صورة هادئة أو العكس)، يجب التفكير في هذه العناصر بشكل نقدي، فكلها تخلق إيقاعاً:

  • السرعة (سرعة حركة الكاميرا و الأشخاص)
  • الاتجاهات
  • القطعات والنقلات
  • تسلسل المعلومات: متى أقوم بتقديم المعلومات.

ما القصة

  • كل اختيار يعطي معنى مختلف ويحكي قصة مختلفة، وهذا ما تحدثنا عنه من قبل.
  • بعض الناس لديهم قصص في وجوههم وأعينهم وأوضاع أجسامهم. من واجبنا قراءة هذه القصص ثم فهمها وإيصالها للمتفرج.
  • لكي ننجح في هذا، يجب علينا أن ندرك جيدًا ونتحكم في أراءنا الشخصية أثناء العمل.

8.10 المونتاج الرقمي

كانت الصور المتحركة سابقاً تصور على خام سينمائي غالي ولكن مع الثورة الرقمية أصبح التصوير والتخزين والحفظ على كروت الذاكرة الرقمية والتي اختصرت واستبدلت مرحلة التحميض والتعامل مع الخام بمختلف أنواعه إلى كارت صغير يتم حفظ المادة المصورة عليه وإيصاله بالكمبيوتر لنقل المادة التي تم تصويرها إلى وحدات التخزين بالجهاز.

أصبحت بسهولة تستطيع عرض المادة المصورة من خلال شاشة الكمبيوتر و ترتيبها و مشاهدتها أكثر من مرة كيفما رغبت. و إن أدخلتها إلى برنامج المونتاج يمكنك من خلاله التحكم التام فيها بتحريكها وتسريعها وتبطيئها كما تريد وهذا لم يكن موجودا في السابق. سابقاً لم يكن بمقدور المونتير أن يرى قطعاته إلا بعد الطبع من جديد، أما الآن فأصبح تعامل المونتير مع المادة المصورة أسهل في التحكم، فلم يعد يتعامل مع شريط الخام بالقص واللصق وأصبح يتعامل بشكل رقمي فيستطيع أن يقوم بأي قطع يريده في المادة المصورة ويعيدها كما كانت من قبل ويقوم بأي خدع أو إضافة لأي مؤثرات أو تصحيح للألوان ويراها ثم يعيدها كما كنت من قبل فأصبح المونتاج أسهل وأيسر من البدايات الأولى للسينما وأصبحت الميفيولا من  آليات الماضي ولم يعد لها وجود.

مع التطور التكنولوجي الذي حدث في السنوات الماضية وفرض نفسه بقوة كان لابد أيضا للمونتاج أن يدخل إلى تلك الدائرة من التطور في صناعة الأفلام فبعد سنوات طويلة من تعامل المونتير مع ماكينة الموفيولا بصعوبتها واحترافيتها  بدأت مرحلة جديدة من التطور من الانتقال من الميفيولا إلى المونتاج الرقمي على برامج عديدة.

مؤخرًا ظهرت العديد من البرامج الرقمية للمونتاج التي يمكن تشغيلها على الحواسيب العادية. هذه البرامج متنوعة و متعددة وفي هذا المنهج نحن سنعمل على برنامج كدينلايف Kdenlive. و هذا البرنامج يعتبر من البرامج المتوسطة أي أنها يمكن تشغيلها على جهاز حاسوب شخصي ولا تحتاج لأدوات أو ماكينات خاصة، في نفس الوقت به العديد من الأدوات و الإمكانيات والإختيارات التي لا تتوافر في برامج أخرى للمستخدم الهاوي مثل Movie Maker – Pitivi – PowerDirector – iMovie وغيرها. برنامج كدينلايف أيضاً حرّ و مفتوح المصدر و مجّاني، يعمل على نظام تشغيل لينُكس أوبونتو و هناك نسخة أيضاً تعمل على نظام تشغيل أبل ماكنتوش.

هناك عدة برامج المتوسطة مثل أصبحت هي الأكثر إنتشارًا لأنها غير مكلفة لشراء أجهزة أو متطلبات إضافية و يمكن تشغيلها عند الشخص في المنزل. من البرامج المتوسطة الأخرى:

أدوبي بريميير برو Adobe Premiere Pro من شركة أدوبي و تجاري و غالي السعر ولكن توجد منه نسخ مقرصنة كثيرة. يعمل على نظام تشغيل ويندوز و على أبل ماكنتوش. Final Cut Pro تجاري و أحد أكثر التطبيقات شيوعاً في صناعة السينما، و يعمل على نظام تشغيل أبل ماكنتوش.

Lightworks و يعمل على نظام تشغيل ويندوز أو لينوكس أو أبل ماكنتوش، وبه نسخة مجانية وأخرى تجارية ذات خواص أكثر.

وغيرها من البرامج الكثيرة؛ هذه البرامج كلها تتشابه في ترتيب العناصر و الشبابيك و شكل التنظيم و تعتمد على برامج أخرى لتشغيل صيغ وملفات الفيديو. لكن يجب مراعاة أن أساس المونتاج هو بناء القصة (أنظر القسم السابق)، و ترتيبك وصياغتك للقصة هو جوهر العملية المونتاجية وليست الأزرار أو الإمكانيات المختلفة في الأجهزة، فأعظم مونتيرين في السينما لم يستطيعوا استخدام الحاسوب أصلا. أيضاً يجب أن تعلم أن هذه البرامج تتغير كثيراً، فلا تربط معرفتك التقنية ببرنامج واحد فحسب. بما أن كلهم متشابهين و عادة ما ستجد نسخة من برنامج مجاني تناسب نظام التشغيل الذي تعمل عليه (و إن كنت متطورا تقنيا يمكنك أيضاً قرصنة أحد البرامج الغالية لتنزله بشكل مجاني).

صورة تركيب وتفكيك

 

8.10.1 تنظيم ملفاتك للبدء في العمل

أهم عنصر في المونتاج الرقمي بغض النظر عن البرنامج هو تنظيم الملفات الخاصة بالعمل نفسه و تحويل التنظيم لخريطة حافظات منطقية: سواء التنظيم بالتاريخ أو بالكاميرا أو بالنوع: فيديو – صور – موسيقى – صوت، أيا كان يجب عليك خلق تنظيم محدد يتيح لك فهم مكان المادة المصورة أو المسجلة أو المجمعة التي ستقوم بالعمل عليها و وضعها في حوافظ محددة في مكان واحد بعد عمل نسخة أخرى منها لحالات الطوارئ. نسبة الفشل في الأقراص الصلبة أو أخطاء البرامج عالية و لهذا إذا كنت تستطيع عمل أكثر من نسخة و حفظها في أماكن أخرى هذا محبذ بشدة.

أيا كان طريقة تنظيمك، سواء بترقيم الحوافظ أو بعدم ترقيمهم أهم قاعدة هي: يجب أن تكون طريقة تنظيمك واضحة و متسقة مع ذاتها و تتبعها طول الوقت.

أمثلة لطرق التنظيم للحوافظ:

صورة تنظيم 2

 

8.10.2 أساسيات استخدام برنامج المونتاج Kdenlive

كيدن لايف

 

8.10.2.1 تنزيل برنامج Kdenlive

على لينكس

في كل توزيعات لينكس المختلفة يمكنكم تنزيل برنامج Kdenlive عبر إتاحة المستودع الخاص بالبرنامج و عدم الاعتماد على مستودع نظام التشغيل ذاته وذلك للحصول على آخر نسخة من البرنامج.

هُناك أكثر من طريقة لتنزيل kdenlive على اللينُكس:

1- يُمكنك تنزل البرنامج مُباشرة عن طريق مركز البرمجيات ( Software Center ) الخاص بتوزيعة اللينُكس التي تستخدمها، ولكن عيب هذه الطريقة أن بعض مُستودعات البرامج لا تكون مُحدثة.

اوبونتو ستور

2- ويُمكنك تنزيل البرنامج من خلال واجهة سطر الأوامر ( Terminal ) بالخطوات التاليّة:

أ. قُم بفتح الواجهة عن طريق الضغط على Ctrl + Alt + T.

ب. انسخ السطر التالي لتنزيل حزمة الأرشيف الخاصة بالبرنامج (PPA) sudo add-apt-repository ppa:kdenlive/kdenlive-stable

ج. ثُم انسخ السطر التالي لتنزيل البرنامج sudo apt-get install kdenlive

د. ولتنزيل آخر إصدار من البرنامج مُستقبليًا، انسخ السطر التالي في واجهة سطر الأوامر sudo apt-get update ثُم sudo apt-get upgrade

على ويندوز

برنامج كدينلايف Kdenlive هو بالأساس برنامج لنظام تشغيل حر: لينكس أو غيره و لكن في بداية عام 2017  تم تطوير نسخة منه تعمل على نظام تشغيل ويندوز. إذا أردت تشغيل البرنامج وعدم تغيير نظام تشغيل الحاسوب الخاص بك، إذا اتبع هذه الخطوات:

أ. أنزل برنامج VLC من هذا الرابط: http://www.videolan.org/ برنامج VLC هو مشغل عام لكافة ملفات الفيديو و الصوت، ويحتوي ضمنه على العديد من المرمزات الضرورية لتشغيل هذه الملفات على أي برنامج آخر. ب. أذهب لموقع التنزيل الخاص بكدينلايف Kdenlive على هذا الرابط: https://kdenlive.org/download/

صورة كيدن لايف ويندوز

لمراجعة آخر نسخة من البرنامج في القسم أسفل كلمة: Windows و التأكد من عدم تحديث الخطوات التالية.

ج. نزل حافظتين ZIP من الرابطين المذكورين في الخطوات ثم قم بفك الضغط بحيث يكون عندك حافظة باسم Kdenlive-windows تلك هي حافظة البرنامج ذاته و أخرى باسم ffmpeg و هذه هي حزمة المرمزات الضرورية لتشغيل الفيديو.

د. أنقل الملفات التالية من حافظة ffmpeg لحافظة kdenlive-windows:

حافظة presets

كل الملفات داخل حافظة bin (احترس لا تنقل الحافظة نفسها في هذه الحالة)

الآن حافظة برنامج kdenlive جاهزة وبها كل ما تحتاجه للتشغيل، انقلها لحافظة Program Files على جهازك وصنع روابط shortcuts في قائمة البداية وعلى سطح المكتب إذا أردت من ملف: kdenlive.exe الموجود في حافظة kdenlive-windows.

شغل البرنامج مرة وأغلقه: قد تظهر لك أول مرة بعض رسائل تخبرك بأن هناك برامج ناقصة، يمكنك تجاهلها إذا اتبعت كل الخطوات بدقة. شغله مرة أخرى وأنت الآن جاهز للعمل. يأخذ البرنامج بعض الوقت للبدء في العمل، لا تقلق وانتظره بهدوء.

8.10.2.2 تنظيم المشروع للعمل في برنامج Kdenlive

بعد تنظيمك للمادة على حافظة بالجهاز ذاته، يمكنك الآن فتح برنامج المونتاج، سيفتح لك مشروعا لم يتم حفظه بعد. المشروع Project: هو الملف الذي يحتوي على معلومات المونتاج الخاصة بك، فيمكن أن تضيف داخل هذا المشروع أي مواد وتقطعها وتغيرها بدون تغير اصل هذه المواد. يجب أن تنظم سطح العمل وخصائص المشروع Project بحيث يناسب طريقة عملك والمادة المصورة.

الذي عادة يأتي بهذا الشكل:
شكل البرنامج

8.10.2.3 العمل مع ملف فيديو واحد

بعد تثبيت البرنامج ونقل ملف الفيديو الذي سوف تبني مشروعك عليه على جهاز الكمبيوتر الخاص بك،افتح محرر الفيديو الخاص بك وانقر File > New لعمل مشروع Project جديد. تأكد من إعداد مجلد المشروع Project folder الخاص بك ليكون نفس المجلد الموجود فيه ملفات الفيديو الخاصة بك ثُم قُم بتحميل ملف الفيديو الخاص بمادة مشروعك عن طريق النقر على Project > Add Clip أو عن طريق سحبها من ملف المشروع Project File وإسقاطها في شجرة المشروع Project Tree

واجهة كيدن لايف

بعد ذلك، احفظ ملف المشروع: انقر File > Save As واختر اسماً مناسباً. يختلف ذلك عن إعداد مجلد المشروع Project Folder: يمكن أن يكون لديك العديد من ملفات المشروع Project files، العديد من عمليات التحرير المختلفة، في نفس مجلد المشروع Project folder

كيدن لايف

سوف يظهر الفيديو الخاص بك في قائمة Project Tree أعلى اليسار

كيدن لايف

قٌم بسحب الفيديو إلى مسار التسلسل الزمني وقُم بإدراجه في (Track Video 1)

كيدن لايف تايم لاين

1. بعد الانتهاء من الخطوة السابقة، سيتم تفعيل خاصيّة مُتابعة المشروع (project monitor) والتي تُمكنك من إعطاء أوامر وplay, forward, rewind للفيديو ويُمكنك أيضًا استخدم l و j على لوحة المفاتيح للحصول على نفس التأثير

2. سترى تحت الفيديو مؤشر ذو رأس مُثلث رأس صغير يتحرك علي مسار الفيديو في الخط الزمني بالتوازي مع الأمر المُعطى، هذا المُثلث هو رأس التشغيل Playing Head يُسهل عليك إجراء التغييرات (كالقطع) على الفيديو

تايم لاين

لتقصير اللقطة أو إزالة بدايتها أو نهايتها، يمكنك سحب اللقطة إلى الطول المرغوب. قم بتحريك الفأرة إلى بداية أو نهاية اللقطة، وانتظر ظهور السهم الأخضر، ثم انقر مع ثبات النقر بينما تقوم بدفع طرف اللقطة نحو المركز. لاحظ أنك إذا قمت بتشغيل الفيديو توقف عند النقطة التي تريد إجراء تغيير فيها، ويمكنك استخدام مؤشر الوضع لتحديد النقطة التي يتعين عليك سحب طرف اللقطة إليها.

اداة القطع
  • لإزالة مقطع من اللقطة يتعين عليك استبعاده عن طريق استخدام أداة القطع Razor tool، التي تقع في شريط الأدوات في الجزء السفلي من نافذة المحرر
اداة القطع

بعد ذلك يتعين عليك تحديد نهاية المنطقة التي ترغب في إزالتها. اضغط تشغيل/قم بتدريج المؤشر حتى تصل إلى نقطة نهاية المقطع التي ترغب في قطعه، واستخدم Razor tool لعمل قص آخر

التحديد

لقد قمت الآن بعزل مقطع من الفيديو ويمكنك حذفه. أولاً، عليك العودة إلى أداة الاختيار selection tool في شريط الأدوات

اداه

ثم قم باختيار الجزء من اللقطة الذي ترغب في إزالته واضغط على مفتاح حذف على لوحة المفاتيح. سترى الآن مساحة فارغة في التسلسل الزمني

حذف
  • تأكد جيداً من قيامك بإزالة كل شيء يتعين عليك إزالته، ويمكنك نقر وسحب أطراف القص يساراً أو يميناً لتعديل وضع القص إذا احتجت إلى ذلك
  • ولتصدير أو تقديم مشروعك، قُم بالنقر على زر التقديم Render
render
  • قم باختيار اسم ملف الإخراج Output file وقم بوضع ملاحظة حول المكان الذي سيتم حفظه فيه، وقم باختيار MPEG-4 Profile، واترك الإعدادات الأخرى دون تغيير ثُم انقر تقديم للملف Render to File
اسم الملف

8.10.2.4 المونتاج على مسار Track واحد

هناك ثلاثة جوانب أساسية لمحرر الفيديو وهي: جانب المصادر، جانب الشاشة، التسلل الزمني

جانب المصادر: يطلق على هذا العرض الأساسي في هذا الجانب اسم شجرة المشروع Project Tree، ويقدم قائمة بكافة الملفات الموجودة في مشروعك، على سبيل المثال، لقطات الفيديو الخاصة بك وبالنسبة للجداول الأخرى في هذا القسم، على سبيل المثال قائمة المؤثرات Effects List وحزمة المؤثرات Effects Stack والانتقال Transition، يتم تناولها في فصول أخرى

جانب الشاشة: ينقسم إلى جانب شاشة للقطات وجانب شاشة للمشروع:

  • شاشة اللقطات: بمجرد قيامك بإضافة اللقطات الخاصة بك إلى شجرة المشروع Project Tree يمكنك معاينتها في شاشة اللقطات الخاصة بك. وهذا هو المكان الأساسي لاختيار الأجزاء من فيلمك الأصلي التي ترغب في وضعها في الفيديو الجديد
  • شاشة المشروع: هي الأداة التي تقوم من خلالها بمعاينة اللقطات في التسلسل الزمني Timeline الخاص بك، والتي يتكون منها الفيديو الجديد في نهاية الأمر، وهي مقاربة لشاشة اللقطات وبها أدوات تحكم مشابهة، على سبيل المثال، Play و PauseوRewind وForward

التسلسل الزمني Timeline: هو الجزء الذي تقوم من خلاله بترتيب لقطاتك لعمل فيديو جديد. تقوم الأرقام في الجزء العلوي بتوضيح مدة الفيديو بالثواني: يوضح الجزء الأيسر كما يلي 00:00:00:00، وهذا يعني بداية الفيديو، وينقسم التسلسل الزمني إلى مسارات الفيديو Video tracks ومسارات الصوت Audio tracks، مرتبة واحد فوق الآخر. في هذا القسم، سنكتفي باستخدام المسار الأعلى – فيديو 1 Video 1

هناك بعض الأدوات المفيدة التي تساعدك على التحرير بسرعة. في برنامج kdenlive، يمكنك العثور على هذه الأدوات في شريط الأدوات في الجزء السفلي من نافذة المحرر

صورة

أداة الاختيار Selection tool (سهم المؤشر): تسمح لك باختيار وتحريك لقطات كل على حدة في التسلسل الزمني Timeline الخاص بك. وهذه هي الأداة الافتراضية

أداة Razor tool (على شكل مقص): تسمح لك بقص اللقطة بسرعة، على سبيل المثال، يمكنك إزالة منطقة أو تقسيم اللقطة إلى عدة أجزاء. كما يمكنك أيضاً تحقيق ذلك عن طريق نقر الجانب الأيمن من الماوس على اللقطة واختيار قص اللقطة Cut Clip

أداة المباعدة Spacer tool (السهم المواجه الأيمن): تسمح لك بنقل مجموعات كبيرة من اللقطات في التسلسل الزمني لعمل مساحة للقطة جديدة على اليسار

خطوات تحرير فيديو بمسار واحد

1. أولاً تأكد من وجود كافة ملفات الفيديو الأصلي في نفس المجلد 2. افتح محرر الفيديو الخاص بك وانقر File > New لعمل مشروع Project جديد: تأكد من إعداد مجلد المشروع Project folder الخاص بك ليكون نفس المجلد الموجود فيه ملفات الفيديو الخاصة بك

صورة

يتعين عليك جلب لقطاتك إلى المشروع. يمكنك القيام بذلك عن طريق سحبها من ملف المشروع Project File وإسقاطها في شجرة المشروع Project Tree

صورة

احفظ ملف المشروع: انقر File > Save As واختر اسماً مناسباً. يختلف ذلك عن إعداد مجلد المشروع Project Folder: يمكن أن يكون لديك العديد من ملفات المشروع Project files، العديد من عمليات التحرير المختلفة، في نفس مجلد المشروع Project folder

أنت الآن جاهز لإجراء عملية التحرير. أولاً، يتعين عليك عمل لقطة جديدة من المادة المصدر الخاصة بك. انقر اللقطة الأولى في شجرة المشروع Project Tree الخاصة بك وستظهر في شاشة اللقطاتClip Monitor.

صورة

ستعرض الفيلم باستخدام زر تشغيل / إيقاف Play / Pause، أو عن طريق الضغط على شريط المسافات

صورة

لاختيار منطقة من اللقطة الخاصة بك لاستخدامها في الفيديو الجديد يتعين عليك اختيار in point و out point (بداية نهاية). وللقيام بذلك، انقر على أزرار الأسهم من أجل تحديد بداية المنطقة Set zone start أو تحديد نهاية المنطقة Set zone end. كما يمكنك استخدام اختصارات لوحة المفاتيح للحصول على نفس التأثير، i للبداية و o للنهاية. والآن ستجد المنطقة التي قمت باختيارها مميزة باللون الأزرق.

صورة

لإضافة هذا الاختيار إلى التسلسل الزمني (الذي يقوم بعمل لقطة جديدة) انقر الفيديو في شاشة اللقطات Clip Monitor الخاصة بك واسحبه في التسلسل الزمني الخاص بك. كما يمكنك استخدام اختصار لوحة المفاتيح v

2. اسحب لقطتك إلى أقصى يسار التسلسل الزمني (البداية) وابحث عن مؤشر الوضع position indicator، خط رأسي بسهم أعلاه: ويوضح لك هذا المؤشر ذلك الجزء من التسلسل الزمني الذي تشاهده. وإذا لم يكن مؤشر الوضع position indicator بالفعل في بداية التسلسل الزمني، انقر المثلث واسحبه إلى أقصى اليسار حتى تكون قراءة التوقيت 00:00:00:00 3. لاستعراض لقطتك الجديدة، قُم بمعاينة التسلسل الزمني للفيديو الجديد في شاشة المشروع Project Monitor وتوجد في منطقة الشاشات مع شاشة اللقطات Clip Monitor انقر جدول شاشة المشروع Project Monitor إذا لم يكن قد تم اختياره بالفعل 4. إذا لم تكن اللقطة الجديدة بالطول المناسب، يمكنك تغيير الطول عن طريق سحب طرف اللقطة يساراً أو يميناً.

صورة

  • لكل من عمليات الضبط الرفيع، قم بالنقر المزدوج على اللقطة وضبط اللقطة بشكل أكثر تحديداً
  • يُمكنك تكرار العمليّة السابقة لإضافة لقطات جديدة أخرى إلى التسلسل الزمني، حاول اختيار جمل موجزة ذات تأثير عال، سيساعدك ذلك على التدريب على عمليات التوقيت المحددة بصورة دقيقة.

صورة

  • ولإعادة ترتيب لقطاتك بعد أن قمت بإنشاء العديد من اللقطات الجديدة، قم بسحبها باستخدام الماوس وأدوات الاختيار/المباعدة selection/spacer tools، وتأكد من قيامك بإزالة الفجوات عن طريق ضغط اللقطات معاً
  • استعرض الترتيبات المختلفة في شاشة المشروع Project Monitor حتى تكون راضياً عن الفيديو الخاص بك

صورة

8.10.2.5: المونتاج على أكثر من مسار

يتم استخدام عملية مونتاج المسارات المتعددة بشكل أساسي لأسباب فنية. ولا يمكن وضع لقطتين في نفس المكان في نفس المسار لذلك إذا أردت إضافة موسيقى إلى الفيديو، على سبيل المثال، يتعين عليك عمل طبقات للمسارات. كما يتم إجراء مونتاج المسارات المتعددة لأسباب تنظيمية. عند العمل مع أنواع مختلفة من المواد الإعلامية، على سبيل المثال، موسيقى وأصوات مصاحبة وفيديوهات من مصادر مختلفة، من الأسهل استخدام مسار مختلف لكل نوع من أنواع المواد الإعلامية.

إضافة مسارات جديدة

من المحتمل أن يتيح لك برنامج التحرير الخاص بك عدة مسارات فيديو تلقائياً. ويمكنك إضافة المزيد عن طريق استخدام Project > Tracks > Insert Tracks أو عن طريق النقر بالزر الأيمن من الماوس على مسار موجود، قريب من اسم المسار، واختيار إدخال مسار Insert track.

صورة

8.11 المؤثرات البصرية وتصحيح الألوان

يتم بعد ذلك العمل على إضافة المؤثرات البصرية وكل ما تحاجه الصورة من إضافات سواء كانت إضافات في خدع ما أو مؤثرات خاصة في الألوان والصورة أو كتابة شئ ما على الشاشة.

8.11.1 تصحيح الألوان

عملية تصحيح الألوان هي لثلاث أهداف: الأول هو لتناسق اللقطات والمشاهد مع بعضها البعض ولتناسبها مع واقعية الظرف المصور (ليل، نهار، فجر، الخ) وتصحيح أي عيوب أو أخطاء تحول دون ذلك. الهدف الثاني هو لخلق معنى درامي محدد من عنصر لوني و بصري مثل: التأكيد أكثر على لون معين أو تعتيم بعض اللقطات لسبب ما  أو لإضافة مؤثر ما في الصورة لسبب درامي. الهدف الثالث هو التأثير الجمالي العام، أي الوصول لصورة جماليا مؤثرة لتجذب عين المتفرج. وهذا لا يتعارض مع المحافظة على اللونية العامة للفيلم التي عمل الفريق على بناءها في التصوير من خلال الإضاءة والتوازن اللوني، فعملية تصحيح الألوان هي التجويد الأخير للصورة والإضاءة.

8.11.2 استخدام المؤثرات المتقدم

هناك العديد من المؤثرات الموجودة في برنامج Kdenlive وتستطيع بسهولة تعليم نفسك على استخدامها. لوضع أي مؤثر يمكنك البحث عنه في نافذة الEffect List ثم سحبه على اللقطة المراد وضع التأثير عليها.

صورة

ستلاحظ الآن المؤثر في خانة حزمة المؤثرات Effects Stack ويمكنك أيضاً ملاحظة مربعاً أصفر في شاشة المشروع Project Monitor في حالة كون هذا المؤثر يسري على جزء من الكادر.

صورة

يمكنك استخدام اختيارات تعديل المؤثر: في هذا المثال حوارات العرض (W) والارتفاع (H) و X/Y axis في حزمة المؤثرات Effects Stack لتحديد موضع الحجب:

صورة

قم بتشغيل الفيديو وعاين الحجب في شاشة المشروع Project Monitor. قم بالمزيد من التعديلات إذا كانت هناك ضرورة لذلك.

قد ترغب فقط في تنفيذ الحجب على جزء واحد فقط من الفيديو: في هذه الحالة، يمكنك استخدام أداة Razor tool لقص اللقطة المطلوبة ثم قم بحذف الحجب من بقية الفيديو.

صورة

بمجرد قيامك بعزل المنطقة التي ترغب في فرض المؤثر عليها، قم باختيار اللقطات المتبقية مرة تلو الأخرى، وانقر زر x في حزمة المؤثرات Effects Stack لتنفيذ المؤثر على اللقطة المطلوبة فقط.

صورة

والآن استعرض الفيديو الخاص بك. بينما يجب أن تكون عمليات القص التي قمت بها غير مرئية سيسري المؤثر فقط على المقطع المناسب. شاهد الفيلم المرفق: Chroma Key on Kdenlive هناك مؤثرات عديدة مشابهة أو أخرى تتطلب احتمالات أخرى ولهذا ننصح دائما بالتجربة والبحث عن الحل بنفسك على الإنترنت.

8.12 الميكساج

الميكساج هي عملية تصميم شريط الصوت النهائي للفيلم، وذلك وإن بدأ أثناء عملية تسجيل الصوت للفيلم نفسه، في اختيار الهوية الصوتية وأنواع الأصوات المسجلة من موقع التصوير، فأيضاً أثناء وبعد المونتاج يتم على عدة مراحل.

المونتاج الصوتي Sound Edit

الخطوة الأولى للميكساج تتم أثناء المونتاج حيث يتم تقطيع الصوت مع الصورة وإضافة مؤثرات صوتية أو أي أصوات إضافية مثل الموسيقى التصويرية أو التعليق أو الدوبلاج (إعادة تسجيل صوت أحد الأشخاص أو تركيب صوت راوي Voice Over). والمونتاج الصوتي هو عملية تجميع وتسجيل أي من الأصوات الناقصة وتركيبها على شريط الفيلم في مكانها الصحيح حيث يخرج الفيلم بعد مونتاج الصوت والصورة في توقيته وتقطيعه النهائي.

ضبط المستويات Levels and Tracking

هي المرحلة التالية لمعالجة أي مشاكل صوتية وتعديل مستويات حدة وارتفاع الصوت لتكون كلها متناسبة بالقدر المرغوب. أيضا قد يكتشف هنا أن هناك صوت لا يمكن إصلاحه فيجب إعادة تسجيله (قد يكون مرتفعا للغاية أو منخفضاً للغاية أو به مشكلة في بيانات الصوت نفسه أفسدته). أيضا هنا يتم تركيب وتنسيق مراحل صعود صوت الموسيقى وانخفاضها.

الميكساج النهائي Mixing

وهي المرحلة النهائية لتركيب أي مؤثرات إضافية أو لتطبيق تحسينات أو تعديلات محددة على الصوت، ولتنسيق عملية خروجه على حسب شكل العرض المتوقع: شريط واحد 1 Track (Mono) أم ثنائي Stereo أم ثلاثي الأبعاد Surround.

الموسيقي التصويرية

  • علاقة الموسيقى بالصورة هي علاقة أقدم من علاقة الصوت بالصورة المتحركة. ففي الأفلام الصامتة القديمة كان يصاحبها عازف آلة في دار العرض ليضاعف من تأثير الفيلم على المتفرجين.
  • يجب أن تفكر جيدا في تلك العناصر عندما تضع الموسيقى مع الصورة:
  • كيف يتفاعل سرعة tempo و إيقاع beat الصورة مع مثيلهما للصوت؟
  • ما هي الحالة المزاجية التي تعكسها علاقة الاثنان ببعض؟
  • علاقة الموسيقى بعناصر محددة في الصورة: البطل / المكان / الصراع الدرامي؟
  • ما هي المعاني المختلفة التي قد توحي بها الموسيقى دون احتياج لظهورها في الصورة والعكس؟
التعليقات
المزيد