شاري النصايح استنسخ

2020/12/26

شاري النصايح

 

 

 بتاريخ: 6 مارس 2019

الحكاية الشعبية الأصلية:

زمان شر الزمان الشين(١)، 

عِنُّه عِنُّه!(٢)

كان في رجال حالته فقيرة و عايز يبدأ في حياته و يتزوج و يستقر. محبوبته بعد ما تزوج قالت له: “خلاص احنا اكلنا خلص و عيشنا خلص لازم تشوف لك شغلانة.”. قال لها: ” انا هاروح سمعت عن البلاد الفلانية هاروحها عشان الاقي شغل.” مشى هو بلاد تشيل و بلاد تحط لحد ما وصل لراعي جمال. قال له الراعي:”انت ايش مهنتك؟” قال له:”والله مافيش مهنة!” قال له:”طيب تعرف ترعى؟” قال له:”نتعلم!” قال له:”بعطيك الفرصة. بعطيك شغل ان انت ترعى جمال و كل خمس سنين بعطيك جعود(٣). قال له:”موافق” لإنه ماكانش عنده اختيار تاني. و بعدين اشتعل خمس سنين و بعد الخمس سنين اشتغل خمس سنين و قال انا معايا جملين في عشر سنين لو رجعت باتنين تبقا ضعيفة شوية. قال انا هقعد كمان خمس سنين و ارجع بتلات بعران(٤). و بعدين في نهاية الخمستاشر سنة قاله انا خلاص نويت ارجع للبلاد و ارجع للخير اللي انا فيه بثلاث بعران. قال له طيب خلاص تعلى خد الثلاث بعران خد كمان اصفى(5) جمل عندي و وقت ما تعوز ترجع تاني و انت عرفت الطريق لكن اللي بيرجع على نفس المكان من غير حذر بيكون ما تعلم من قديمه. فا قال له خلاص انا بمشي. و مشي بلاد بتشيل و بلاد بتحط لغاية ما وصل عند نجع(6) و في فالنص شجرة سيال(7) و بعدين الراجل انتابه الفضول لما شاف راجل قاعد تحتها في نص الصحرا بدقن طويلة و مش باين عليه تعب و همة السفر من زاد ولا زواد. فا قال له السلام عليكم التاني قال له و عليكم السلام، تعالى ارتاح. قال له ايش تعمل تحت الشجرة؟ قال له انا ببيع النصايح! طيب و كام تمن النصيحة؟ قال له تمنها جمل! قال له كتير! طيب انا هشتري نصيحة. قال له: “النصيحة هي لا تجس البحر الا بدقن غيره.” قال له انا مش فاهم. قال له هي دي النصيحة. قال له طيب انا هشتري نصيحة تانية. قال له النصيحة هي: “مطرح ما مسيت ارسيت!”. قال له مش فاهم! الحين انا ضعت! لكن انا هشتري النصيحة التالتة و اروح صفر اليدين!”

قال له النصيحة التالتة: “بات على ندم ولا تبات على دم!” و بردو الراجل مافهمش الكلام.. و القى نظره اخيرة على جماله و تعب الخمستاشر سنة و مشى و قعد يفكر.. “هل انا اللي سويته ده كويس ولا شيء مش كويس.. و هو بيفكر شاف على بعد في راجل كبير فالسن شكله مسافر و معاه جمال فيها زواد. قال انا هاروح اساعده يمكن الاقي معاه اكل اكل و اشرب معاه. فا قعد ينادي عليه:” يا شيخ! يا شيخ! يا شيخ!” 

-لوين رايح؟ لا زاد ولا زواد؟ 

قال له انا همشي معاك و هبقا احكيلك قصتي بعدين. 

قال له خلاص 

الكلام ده كان قبل العصر. 

جت سحابة كبيرة اوي و جابت مطر غزير غزير. و هو عشان عنده خبره في تربية الجمال الكتير، قال له:”صف الجمال فالريع(8)!” صفوا كل قطيع الجمال فالريع و الوادي سال من كتر المطر الكتير.. فا قال: ” خلاص احنا ولا استقرينا في مكان عشان نبيت و حتى ما كلت!” 

و صاحب الجمال قال له ممكن تروح تشوف السيل يعني ينفع نعدي و لا ما ينفع.” 

فا راح شاف الشيل و حط رجله فيه فا افتكر هو النصيحة.. فا راح حكى للراجل قال له والله انا شاريها بجمل النصيحة.. فا الرجال قال بلا نصيحة بلا شيء وسع انا بشوف!” 

و اول ما دخل في عرض السيل كان السيل شديد! شاله السيل.. و حاول ينقذه ماعرفش.. و صاحب الجمال كان خلاص بيغرق و قال له:”الحلال لك بس هاتروح الحتة الفلانية و تترك خمستاشر جمل للضعوف (الاطفال). و الباقي لك و هذه امانه.” 

الراجل انتظر شوية و بعد ما سيل هود راح شاف الراجل ماسك شجرة رتمة و ميت. هو اترحم عليه و دفنه و دعاله بالجنة و خد الجمال كلهم و مشى في طريقه شاف شب راكب الخيل و عليها جوفتين مليانين ذهب و الراجل ده شاف الجمال و قال له مشاء الله عندك الجمال كتيرة. قال له تاخد الجمال و تديني الخيل بالذهب؟ قال له والله احنا في نفس الطريق تعالى نتعرف و نتكلم و نشوف. و هما ماشيين و اول ما دك و اظلم الليل قال له انا خلاص انا رسيت. قال له ليه؟ قال له: “انا اشتريتها بجعود! مطرح مامسيت رسيت!” قال له انا الليل مامشاي و عارف ضروب الليل. قال له: “ضروب الليل فالاعذار فالضرورة لكن مطرح مامسيت ارسيت.” هو قعد و ونزل جماله و اكلها و ولع النار و سوى الوكل و قال خلاص و قال بي انام و صاحبه الخيلة بالذهب قال انا ماشي و ممكن نتلاقى او ممكن ما نتلاقى. و الصبح خلاص نسي امره و اكل الجمال و شد رحاله و مشى فالطريق لكن و هو ماشي لقى اثر للخيله اثر مفزوع او اثر شارد.. تتبع الأثر لحد ما وصل فوق الجبل و شاف الخيلة و هي بتصهل و هي من الخيل الاصيل اللي ما بيفوت رفيقه. انتابه خوف و قال فين صاحبها؟ و شاف ان صاحبه ماشي و زاحف زاحف لحد ما مسك في شجرة و كتب عالارض ان هادي مالك! و لقى قفعة قرصته و مات الرجال و دفنه و اترحم عليه ومشى في طريقة و خلاص اشرف على بلاده و صار معاه دهب و الخيل ومعاه قطيع جمال وبقاله خمستاشر سنة غايب.. قال لنفسه لو دخلت على الناس بخير كتير بالليل ممكن يبقا في شر لكن لو دخلت الصبح و الناس نايمة و الصبح يشوفوا الخير.. وبعدين وقف على شرفة عالية و ولع ناره و الصبح بدري خد جماله و حاجته و روح داره و اول ما روح داره سعيد مبسوط لكن اول ما فتح باب الخيمة شاف مرته نايمة و في واحد طولها نايم جمبها و شال غضب و قال ايش هذا يعني انا متغرب وجاي بالخير و هذه النهاية.. لكنه افتكر النصيحة الثالثة اللي بتقول بات على ندم ولا تبات على دم. قال انا هسوي بالنصيحة و وهو بيغمض السيف سمعت الصوت زوجته و قالت: “يا مرحبة! يا هلا!” و عانقته. قام اتغاظ و قال: “مين هذا!” قالت: “هذا ابنك! انا كنت حامل من خمستاشر سنة و جه رجال.” حمد الله و شكره على النعمة اللي هو فيها و قال الحمدلله اني انا اشتريت نصايح ما اشتريت خير!” و عاش هو و زوجته و ابنه و اهله بخير ليومنا هذا.. و حدوتيه تعيش تعيش و تاكل من حب الجريش و المفتاح مع الفلاح و لو كنت اديتكوا شوية تفاح.. (9)

(١) بداية من بدايات الحكاية السيناوية الشعبية كدعوة بمعنى ‘ربنا يعيذنا من شر الزمان’.

(٢) تقال رداً على الدعوة بمعنى ‘أمين’.

(٣) جمل صغير

(٤) جمال

(5) اصفى= اقيم

(6) نجع= صحرا ممتدة

(7) نوع من انواع شجر الاكاسيا

(8) الريع = المكان المرتفع

(9) نهاية القصة السيناوية: “و حدوتيه تعيش تعيش، تاكل من حب الجريش. بمعنى ان الراوي بيدعي لحكايته انها تعيش. و حب الجريش هو حب القمح المطحون يؤكل مثل البليلة لكن بالملح.

و الراوي محمد عيد كمل النهاية من خياله بالتالي: “و المفتاح مع الفلاح كان اديتكم شوية تفاح” بمعنى انه للاسف المفتاح بتاع الجنينة مع الفلاح و لو مكانش معاه كنت اديتكم (الأطفال) شوية تفاح.

الشخصيات:
  • بطل الحكاية
  • بياع النصايح
  • صاحب البعير
  • صاحب الجمال
  • صاحب الخيل و الدهب
مكان وزمان في جنوب سيناء
دلالة تاريخية : لا يوجد

 

التعليقات
المزيد